قصر خزام.. شهد أهم اتفاقية للبترول قبل 88 عاماً

 

 

رصدت الدارة جوانب مهمة من تاريخ قصر خزام التاريخي الذي بني بأمر من الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن  آل سعود – رحمه الله-في عام 1347هـ الموافق 1928م , واكتمل بناؤه في عام 1351هـ الموافق 1932م في قلب مدينة جدة بعد إقامته مدة في بيت نصيف ثم في قصر الأخضر.

مركز للإدارة والسلطة

ويعدّ القصر من أوائل المباني التي استخدم فيه الإسمنت والحديد في المملكة العربية السعودية، واستخدمه الملك المؤسس -رحمه الله -ديوانًا ومركزاً للتكوين والإدارة والسلطة, وينظر في الاعمال والمصالح العامة التي تعرض على جلالته , ويستقبل فيه ضيوف الدولة , وكبار المسؤولين ورعاية المواطنين , وكما قضى في جنباته جانباً من حياته .
     وقد نزل فيه جلالة الملك المؤسس لأول مرة بعد إنشائه في يوم السبت 20 من شهر ذي الحجة عام 1351هـ الموافق 15 ابريل 1932م, واستقبل فيه ممثلو الدول الأجنبية في الساعة الرابعة من مساء يوم السبت.

 

أهم اتفاقية اقتصادية

وأوضحت أن القصر الذي استغرق بناؤه خمسة أعوام على يد المقاول محمد بن لادن، شهد توقيع اتفاقيات ومعاهدات ومذكرات سياسية عظيمة ضمن النهوض بالمملكة من صحراء إلى ما تعيشه اليوم، فقد تمّ في هذا القصر توقيع أول وأهم اتفاقية في الامتياز للتنقيب عن البترول بين الحكومة السعودية ومثّلها الشيخ عبد الله السليمان ممثلًا عن الملك عبد العزيز، وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا، ومثَلها مستر لويد هاملتون في عام 1352هـ الموافق 29 مايو 1933م، وتم توقيع مذكرات متبادلة مع مصر بشأن بعض المشروعات العمرانية في 29 يوليو 1940م، وتوقيع معاهدة صداقة و حسن جوار مع الكويت، وتجديد معاهدة جدة مع حكومة بريطانيا عام 1943م، إضافة إلى توقيع اتفاقية تجارية مع سورية، ومعاهدة صداقة مع باكستان، كما تسلم الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ في هذا القصر أوراق اعتماد عدد من سفراء الدول العربية والأجنبية مثل فرنسا والصين وأفغانستان وهولندا وغيرها.

وثيقة هولندية

وذكرت وثيقة تاريخية تحتفظ بها الدارة يعود تاريخها إلى العام 1949م أن الملك عبدالعزيز يقضي مدة في قصر خزام بجدة بعد انتهاء موسم الحج، وأشارت نسخة وثيقة هولندية لدى الدارة تاريخها 1933م أي بعد إنشاء القصر بعام تقريبًا وهي عبارة عن تقرير للبعثة الهولندية ومقرها جدة: « في الساعة الواحدة والنصف حفلة عشاء يشرفها صاحب السمو الملكي فيصل في قصر  خزام ».

والجدير بالذكر أن الأمير فيصل بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله ( الملك فيصل فيما بعد ) كان يستقبل كبار الضيوف الدبلوماسيين وغيرهم في هذا القصر أثناء توليه منصب النائب العام لجلالة الملك المؤسس , ومنصب وزير الخارجية.

بوابتان وبرجان
 قصر خزام أحد القصور الملكية التي كان يسكنها الملك عبد العزيز رحمه الله، والذي يشتمل على ثلاث واجهات، الجنوبية وتطل على حي النزلة اليمانية، ثم الواجهة الشمالية التي تطل على مصلى العيد، فالغربية التي تطل على منطقة السبيل، ويتكون من طابقين وملحقات في الجهتين الجنوبية والغربية، ويحيط به سور بارتفاع ثلاثة أمتار تقريبًا، وللقصر مدخل رئيس عبارة عن بوابة عالية تتكون من برجين متقابلين متشابهين في التصميم المعماري والزخرفي، وهناك بوابة أخرى تعد أصغر من السابقة تتكون من برجين متقابلين متشابهين.
     وأضافت أن القصر تم تشييده بالأحجار الجيرية الصلبة المقطوعة من ساحل البحر الأحمر، وهي المادة الأساسية التي كانت تستخدم في بناء المباني بمدينة جدة، إضافة لمواد أخرى مثل : البطحاء والإسمنت والرمل وحديد التسليح والأخشاب مشيرة إلى أن القصر يدل على نمط الطراز المعماري الذي كان سائدًا في البناء في تلك الحقبة، وهو يرسم التسلسل العمراني والتطور المعماري والفني المرتبط بالقواعد السياسية والتنظيمية للدولة.

 متحف عالمي
وواصلت الدارة أنه بعد وفاة الملك عبد العزيز، استخدم الملك سعود ــــــ رحمه الله ــــــ القصر كمكاتب إدارية حتى عام 1963م، حيث ضم القصر إلى قصور الضيافة وأضاف له بعض المرافق، ووضع صورة بوابته الرئيسة على العملة الورقية في عام 1955م، مشيرة إلى أن القصر كان يشكل مركز جدة الحكومي , وإليه كانت الوفود الرسمية تأتي في مهمات دبلوماسية، وكيف كان منظر الحراسات الأمنية يشكل معلمًا لشارع الميناء " الملك خالد حاليًّا "، حيث تقع عليه بوابة القصر الرئيسة.
    وتدرجت الدارة في المراحل التاريخية لهذا القصر، الذي انتقل لوكالة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف آنذاك ، وتم تحويله في عام 1402هـ الموافق عام 1981م إلى متحف بتوجيه كريم من الملك فهد بن عبد العزيز – رحمه الله- فقامت الوكالة بترميم جزء من مقدمة القصر، وافتتح في مارس 1995م، حيث روعي في الترميم المحافظة على طابع المبنى المعماري، وتم تحويل جزء من القصر إلى متحف وتأثيثه وتجهيزه بالمعروضات التي تمثل جميع العصور التاريخية متدرجة بطريقة علمية من عصور التاريخ مرورًا بالعصور الإسلامية وصولًا إلى العصر الحديث، وليكون المتحف يوازي المتاحف العالمية .